الشيخ محمد السند
174
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
رسول الله ، أين ندفنه ؟ فيقول : ( عند فرطنا عثمان بن مظعون ) « 1 » . وروي عن أمير المؤمنين علي ( ع ) : ( أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ، ثم أتبعه إبراهيم أبن رسول الله ( ص ) ) « 2 » . النبي ( ص ) يستغفر لأهل البقيع : روي في صحيح مسلم والنسائي عن عائشة قالت : لما كان ليلتي التي رسول الله ( ص ) فيها عندي أنفلت فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع ، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ، فأخذ أزاره رويداً ، وأنتعل رويداً ، وفتح الباب ، فخرج ثم أجافه رويداً ، وجعلت درعي في رأسي ، وأختمرت ، وتقنعت إزاري ، ثم أنطلقت على أثره حتى جاء البقيع فأقام ، فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم أنحرف فأنحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرته ، فسبقته فدخلت ، فليس إلا أن أضطجعت ، فدخل فقال : مالك يا عائش حشياً رابية قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فأخبرته ، قال : فأنتِ السواد الذي رأيت أمامي ؟ قلت : نعم ، فلهزني في صدري لهزة أوجعني ، ثم قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قلت : مهما يكتم الناس يعلمه الله ، قال : نعم ، قال : فإن جبريل ( ع ) أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأخفيته منك ، . . . فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قال : قلت كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ . قال : قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين « 3 » . وغير ذلك من الأحاديث المروية من الفريقين . وقد ذكر السمهودي مواقع القبور والقبب وهذا مما يعني أن القبب والقبور كانت عامرة ومشيدة في زمانه حيث كانت سنة وفاته في ( 911 ه - ) وذكر الحافظ الذهبي في ترجمة العباس عم النبي : ( ( ودفن بالبقيع وعلى قبره اليوم قبة عظيمة من بناء خلفاء آل العباس ) ) « 4 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ج 397 : 3 . المستدرك على الصحيحين ج 190 : 3 ، سير أعلام النبلاء ج 155 : 1 ، تاريخ الطبري ج 177 : 2 . ( 2 ) معجم البلدان ج 471 : 4 . ( 3 ) وفاء الوفاء ، ج 77 : 3 . ( 4 ) ) سير أعلام النبلاء ، الترجمة 11 ، العباس عم النبي ( ص ) ، 2 / 97 .